السبت ١٤ / مارس / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

سند المواطن.. استثمار آمن بعائد مرتفع!

سند المواطن.. استثمار آمن بعائد مرتفع!
رمضان ابو إسماعيل

أحمد كجوك: فرصة جيدة للمواطنين للاستثمار الآمن في الأوراق المالية الحكومية

د.. سالي فريد: يناسب أصحاب الدخول الثابتة الباحثون عن دخل شهري منتظم

د. غادة البياع: يساعد علي امتصاص السيولة والسيطرة علي الاسعار

سهر الدماطي: السند ليس بديلا للشهادات البنكية.. والمستهدف سكان القري

 

في إطار جهود وزارة المالية لتنويع الأدوات الاستثمارية الحكومية وتوسيع قاعدة المستثمرين من المواطنين، طرحت الوزارة الأحد الماضي في كافة منافذ الهيئة القومية للبريد التي تزيد عن 4500 منفذ منتج مالي مبتكر اطلقت عليه "سند المواطن". يتميز هذا المنتج بدرجة عالية من الأمان وسهولة غير مسبوقة في سياسة الاسترداد وعائد علي الاستثمار ثابت قدره 17.75% لمدة 18 شهرا، ويصرف عائده بشكل شهري منتظم، وهذا ما بما يجعله -بالتأكيد- فرصة مناسبة للاستثمار المباشر الآمن فى الأوراق المالية الحكومية عبر القاعدة العريضة من المواطنين العاديين.

وبدأت الهيئة القومية للبريد في طرح «سند المواطن» للأفراد، بحسب أحمد كجوك وزير المالية، اعتبارًا من الأحد 22 فبراير 2026، وذلك عبر مكاتب البريد على مستوى الجمهورية، في إطار حرص وزارة المالية على إتاحة أداة ادخارية واستثمارية بعائد دوري ثابت مميز، يُصرف شهريًا، ولمدة 18 شهرًا، موضحًا سهولة استرداد هذا السند، الذى يتميز بدرجة عالية من الأمان، على نحو يعطى فرصة جيدة للمواطنين بالاستثمار المباشر الآمن في الأوراق المالية الحكومية.

وتعمل وزارة المالية من خلال هذا الاصدار علي تنويع الأدوات الاستثمارية الحكومية، وتوسيع قاعدة المستثمرين من المواطنين، من خلال إتاحة منتجات ادخارية واستثمارية جديدة وآمنة، تلبي احتياجات مختلف شرائح المجتمع، وأن مكاتب البريد ستكون منفذًا لتقديم هذه الخدمة وبيع السندات بشكل حصري، فى شراكة مؤسسية تهدف إلى تسهيل حصول المواطنين على هذه الأداة الاستثمارية بجميع المحافظات بكل سهولة.

ويعد اختيار هيئة البريد كمنفذًا حصريًا لتقديم خدمة التقدم لشراء سند المواطن خلال المرحلة الأولى، يعكس وفقا لـ " داليا الباز، رئيس مجلس إدارة البريد المصري"، الثقة في قدراته التشغيلية، ودوره الوطني في دعم تنفيذ السياسات المالية للدولة، مشيرة إلى أن مكاتب البريد ستقوم بتقديم الخدمة للمواطنين وفقًا للضوابط التي أقرتها وزارة المالية، وبما يضمن سهولة الإجراءات وجودة الخدمة.

وتسهم عملية إتاحة منتج سند المواطن من خلال شبكة مكاتب البريد المنتشرة في جميع المحافظات والمراكز والقرى، والكلام لـ "الباز"، في توسيع نطاق الوصول إلى هذه الأداة الاستثمارية الموثوقة، بما يسهم في دعم جهود الدولة في تعزيز الشمول المالي، وتحقيق الهدف المرجو من طرحها. ويتمثل هذا الهدف في إشراك قدر من المواطنين العاديين في تمويل الموازنة العامة وتحقيق المزيد من الشمول المالي في المجتمع المصري.

وتعد هذه الخطورة ضرورية للغاية، في رأي الخبير الاقتصادي عبد الفتاح الجبالي، خصوصا في ظل التراجع الشديد في معدل الادخار المحلي، الذي هبط، وفقا لـ "تقرير متابعة الأداء الإقتصادى والإجتماعى خلال العام المالى 2024/2025 الصادر عن وزارة التخطيط والتنمية الإقتصادية"، إلى 1.2% خلال العام مقارنة بنحو 14.3% عام 2022/2023 ونحو 6.1% عام 2023/2024، ما يوجب علي الحكومة ضرورة التدخل لتشجيع الادخار باتاحة المزيد من الأوعية الادخارية الأكثر جذبا للمستثمرين.

ولا يلبي معدل الادخار الحالي، بحسب الجبالي، الحاجة إلي تحقيق معدلات الاستثمار المطلوبة لرفع معدل النمو بما يحقق الأهداف التنموية للبلاد وامتصاص البطالة المرتفعة، حيث ترتب علي تراجع معدلات الادخار اتساع الفجوة التمويلية، التي هي عبارة عن الفرق بين معدل الإستثمار البالغ 12.9% ومعدل الإدخار 1.2% في العام المالي 2024/ 2025، ليكون مقدار الفجوة التمويلية نحو 11.7%، التى يتم تمويلها من صافى عوائد الدخل فى الخارج (خاصة تحويلات المصريين العاملين بالخارج) وفجوة الموارد الخارجية (المتمثلة فى عجز الميزان الجارى بميزان المدفوعات).

ويمكن شراء «سند المواطن» من خلال التوجه إلى أقرب مكتب بريد، ببطاقة الهوية الشخصية، التى يشترط أن تكون سارية، وأن يكون مقدم طلب الشراء مصرى الجنسية، ثم بعد التحقق من الهوية يتم سداد قيمة السند، التى تبدأ من ألف جنيه مصرى ومضاعفتها، والحصول على الوثائق التى تثبت ملكية السند.

هذا وقد شهدت منافذ البريد نشاطا ملحوظا من اليوم الأول لطرح "سند المواطن" حيث تجاوزت حصيلة اليوم الأول من طرح هذا المنتج المالي 200 مليون جنيه، مع تسجيل إقبال كبير من المواطنين منذ ساعات الصباح الأولى، وتواصل الإقبال علي شراء "سند المواطنين" علي منافذ البريد الاسبوع الماضي، ولم يمنع الصيام المواطنين للتنافس علي شراء السند رغبة منهم في تقيدم يد العون للحكومة وأملا في تحقيق استثمار أكثر أمنا وأعلي ربحية لمدخراتهم.

ويأتي "سند المواطن"، بحسب د. غادة البياع، استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، كأحد الآليات التمويلية التي تلجأ لها وزارة المالية لحفز الادخار المحلي بما يسهم في زيادة معدلات الاستثمار المحلي، التي تعني -بالتأكيد- زيادة قدرة الاقتصاد علي الانتاج وتحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة تلبي الرغبة المجتمعية في توسيع حجم الاقتصاد وزيادة القدرة التشغيلية.

وتعمل الحكومة جاهدة السنوات الأخيرة علي اتخاذ كل ما يلزم من اجراءات وتدابير لدفع معدل النمو الاقتصادي لتقليص معدلات البطالة بتوفير  المزيد من فرص العمل عبر التوسع في تنفيذ الاستثمارات في كافة القطاعات الاقتصادية، وأن الاعتماد علي آلية السندات الحكومية يعد أحد البدائل الآمنة لحشد المزيد من المدخرات المحلية، لكونها مضمونة من قبل الحكومة وتوفر عائد ثابت مرتفع، ما يجذب اصحاب المدخرات لاقتناء هذه السندات.

وتتمثل الأهمية المحورية لعملية طرح مثل هذه الأدوات الادخارية في رأي د. البياع، أنها تلعب دورا جوهريا في امتصاص السيولة من الاقتصاد بما يعنيه ذلك من تقليل معدلات التضخم التي شهدت ارتفاعا ملحوظا السنوات الأخيرة، الذي ادي بدوره إلي ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وبالتالي فإن الحكومة تعمل علي امتصاص السيولة من الاسواق بما يترتب عليه تقليل معدلات التضخم والسيطرة علي الاسواق، لذلك فإن طرح "سند المواطن" يعبر عن تطور جيد في أدوات الادخار والاستثمار.

"سند المواطن في تعريف بسيط له، وفقا لما ذكرت د. سالي فريد، رئيس قسم السياسة والاقتصاد بكلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، هو أداة استثمارية وادخارية موجهة للأفراد، تصدر بضمان مباشر من وزارة المالية، ويتم طرحها عبر مكاتب البريد فقط في المرحلة الأولى، وذلك بعائد سنوي ثابت قدره 17.75% يتم صرفه بشكل شهري لمدة 18 شهراً، بميزه تجعله الأفضل بين اقرانه وهي أن عائد هذا المنتج المالي معفي تماما من الضرائب، ما يسهم في تعزيز صافي ربحية هذه السندات للمستثمرين الأفراد.

ويدفع هذا الطرح الجديد الذي تقوم عليه وزارة المالية بالشراكة مع هيئة البريد المصري في اتجاه تعزيز ثقافة الادخار لدى المواطنين، بما يدفع قطاع الاستثمار ويعظم معدلات النمو الاقتصادي، وذلك باتاحة بدائل استثمارية مضمونة من الحكومة بعائد جيد، ولتكون بديلا عن سبل الاستثمار غير الآمنة التي انتشرت بشكل ملحوظ في الأونة الأخيرة، التي تجسدت في ظهور مستريح كل يوم يقوم علي جمع الأموال من المواطنين بايهامهم باستثمارها في مشروعات تدر أرباح كبيرة وبمرور الوقت يكتشف أصحاب الأموال أن ما دفعوه ضاع.

ويناسب منتج "سند المواطن"، في رأي د. سالي فريد، أصحاب الدخول الثابتة الباحثون عن دخل شهري منتظم يساعد في تغطية الالتزامات المعيشية، والمستثمرون المحافظون الراغبون في وعاء ادخاري آمن بضمان حكومي متوسط الأجل، والأفراد الذين يفضلون تجنب تقلبات أدوات الاستثمار عالية المخاطر، والمواطنون غير المتعاملين مع البنوك، والراغبون في الاستفادة من شبكة البريد الواسعة. وأنه من المنتظر أن يشهد هذا المنتج اقبالا واسعا لما يوفره من عائد مرتفع وأمان كبير يحقق المزيد من الحماية لمدخرات المواطنين العاديين.

ولا يعد "سند المواطن" منافسا لشهادات الاستثمار البنكية، وفقا لما جاء في تعليق سهر الدماطي، نائبة رئيس بنك مصر سابقًا، علي طرح السند، قائلة: إن الطرح موجه أساسًا لقطاع التجزئة وصغار المدخرين، وأنه يستهدف شريحة من المواطنين لم تكن ممثلة بقوة ضمن الودائع المصرفية، خاصة سكان القرى والنجوع، الذين تستهدفهم وزارة المالية من خلال منافذ مكاتب البريد المنتشرة في كافة قري مصر.

والاستعانة بهيئة البريد في طرح "سند المواطن" قرار سليم لأنه سيتيح الوصول إلى فئات قد لا تتمكن من استثمار أموالها لفترات أطول عبر القنوات المصرفية التقليدية، مشيرة إلي أن البنوك تمتلك قاعدة ودائع وشهادات تتراوح بين 10 و11 تريليون جنيه، تبلغ حصة الأفراد منها نحو 7 تريليونات جنيه، وأن البنوك تطرح عادة شهادات بأجل ثلاث سنوات، بينما يمتد أجل "سند المواطن" إلى عام ونصف فقط.

ويشجع المواطنين علي التسابق لشراء "سند المواطن" التراجع الملحوظ الذي شهدته أسعار الفائدة في البنوك الآونة الأخيرة، علي أثر انخفاض معدلات التضخم، التي تتراوح الآن بين 15% و16.5%، من ثم فإن العائد الذي يقدمه السند (17.75%) مرتفع مقارنة بعائد البنوك علي شهادات الاستثمار البنكية. وعلي الرغم من أن السند يوفر ميزات مقارنة بميزات الشهادات البنكية لن يؤثر طرحها على السيولة المصرفية أو على سوق الأسهم، خصوصا أن البنوك تتمتع بفائض سيولة ملحوظ، إذ تقابل ودائع بقيمة 10 إلى 11 تريليون جنيه تسهيلات ائتمانية تتراوح بين 5 و5.5 تريليون جنيه فقط.

ومع هذه الفجوة الكبيرة، لن يترتب، والكلام لـ "الدماطي"، لن يترتب علي انتقال 2 أو 3 تريليون جنيه إلى هذه السندات، فإن الفجوة تظل واسعة بما يمنع حدوث ضغط سلبي على السيولة، وإن كان علي وزارة المالية أن تفكر في آليات مبتكرة لطرح هذه السندات للمصريين بالخارج لجذب جزء من تحويلات العاملين بالخارج، التي تتراوح سنويًا بين 35 و38 مليار دولار، بما يوفر دعم إضافي للعملة الأجنبية إلى جانب موارد التصدير والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر.

هذا وقد حددت وزارة المالية الضوابط الفنية لإصدار السند، التي تتمثل في أن فترة تلقي طلبات الشراء من المواطنين تبدأ من الأحد 22 فبراير حتي 8 مارس 2026، وأن سند المواطن متاح في كل مكاتب البريد المصري المنتشرة بجميع المحافظات، بمعدل عائد 17.75% سنوياً ثابتاً، صافٍ من الضرائب، وأن يتم صرف العائد شهريا وتحديدا يوم 15 من كل شهر، وأن القيمة الاسمية 1000 جنيه للسند الواحد، وأن الحد الأدنى للشراء، 10 آلاف جنيه، وأن مدة الاستثمار 18 شهراً.

ويتم الاكتتاب في السند خلال مرحلته الأولى حصرياً من خلال الهيئة القومية للبريد، وذلك عبر التوجه إلى أقرب مكتب بريد، وتقديم بطاقة الرقم القومي سارية، وتحديد قيمة الشراء بحد أدنى 10 آلاف جنيه، واستكمال إجراءات الاكتتاب وفق الضوابط المعتمدة، والحصول على مستند يفيد بإتمام عملية الشراء.